النجوم أبدية الظهور

الفئة: علم الفلك
يناير 11, 2021

يبقى انتظار السماء المزينة بالنجوم أمراً تطلبه وتتمناه مختلف الشعوب في شتى بقاع اﻷرض، ولكن هل تساءلت يوماً ما هي هذه النجوم التي لا تعرف اﻷفول وتطل علينا كل ليلة؟ إنها النجوم أبدية الظهور (Circumpolar star).

المحتوى

ماهو تعريف النجوم أبدية الظهور؟

دعنا نتفق في بداية اﻷمر على أن المجموعات النجمية الكبرى قُسمت بالنظر إلى وقت سطوعها في السماء إلى خمس مجموعات، هي:

  • مجموعة النجوم أبدية الظهور.

  • مجموعة نجوم الخريف.

  • مجموعة نجوم الصيف.

  • مجموعة نجوم الشتاء.

  • مجموعة نجوم الربيع.

وفي محاولة لتوضيح التقسيم الفلكي وتوحيده من حيث اﻷعداد واﻷشكال بين خرائط الفلكيين على مستوى العالم بأكمله صنّف الاتحاد الفلكي الدولي سنة 1930م ما يظهر في السماء إلى 88 كوكبة، وكل منها يتكون من أجرام سماوية (النجوم، المجرات، السدم…) محتلةً قسماً معيناً من مساحة السماء تُعرف بامتلاكه.

وهنا لا بدّ من اﻹشارة إلى حركة هذه الكوكبات وهي حركة طبيعية ناجمة عن عن دوران اﻷرض حول محورها، وتبعاً للنتائج المترتبة على هذه الحركة تختفي بعض أنواع النجوم في أثناء اليوم لتظهر أنواع نجمية أخرى بشكل دائم فوق اﻷفق؛ لقربها من محور الدوران وهي المعروفة بلقب النجوم أبدية الظهور الذي أطلقه أشهر علماء الفلك المنتمين إلى العصر اﻹسلامي في القرون الوسطى (أبو الريحان البيروني) صاحب كتاب علم الفلك.

كيف نظر القدماء إلى النجوم أبدية الظهور؟

صبّت حضارة بلاد النيل القديمة جلّ اهتمامها على علم الفلك وبشكل خاصّ على اﻷمور المتعلقة بالنجوم والكواكب السيارة واﻷجرام السماوية البراقة.

وصل قدماء المصريين في نهاية المطاف إلى نتيجة مفادها أن النجوم التي لا تغيب هي النجوم الخالدة أو كما عبّروا عنها باللغة المصرية القديمة (آخمو سكو) التي تعني نجوم لا تنتهي حياتها ولا تعرف الهلاك أو الموت وهو ما ينطبق مع ما جاء في الدراسات الحديثة التي أثبتت أن دورة هذه النجوم حول القطب تستغرق 23 ساعة و56 دقيقة، فكيف لها أن تغيب عن الأفق؟!

ما هي اﻷسباب الكامنة وراء الاهتمام بمفهوم النجوم الخالدة قديماً؟

ليس من المبالغة القول: إن اﻹنسان في العصر القديم لم تكن غايته من معرفة مواقع النجوم أبدية الظهور في السماء إلا بوصفها وسيلة للاسترشاد بها كي يصل إلى وجهته الصحيحة في أثناء السفر براً أو بحراً لتمكنه من معرفة الجهات اﻷربعة وبالتالي لتحميه من مخاطر الضياع في البحر والصحراء بفضل موقعها الثابت وظهورها المستمر.

ولكثرة احتفاء اﻹنسان القديم باﻷجرام السماوية واﻹعجاب بما اكتشفه من معلومات عنها راح يعبدها في معابد خاصة أنشأها بهيئة عمرانية هائلة الحجم عظيمة البنيان والهندسة، وما زالت هذه المعابد حتى اليوم قائمة كمعالم أثرية يقصدها السياح من مختلف بقاع اﻷرض.

ومن اﻷسباب التي دعت إلى الاهتمام بهذه النجوم أن ثلة من الباحثين أرادوا دعم نظريتهم التي تنص على أن اﻷرض ليست منسطحة وليست أيضاً بساطاً مستوي الوسط واﻷطراف، وإنما هي مقببة، فكيف سخر هؤلاء الباحثون مفهوم النجوم أبدية الظهور لخدمة فكرتهم؟

ضرب هؤلاء مثالاً يرتبط برؤية النجوم أبدية الظهور عند أهل القطب الشمالي في حين لاتكون واضحة للرؤية بالعين عند سكان القطب الجنوبي والعكس صحيح.

ما هي خصائص النجوم أبدية الظهور؟

  1. مرئية دائماً، ولكن ذلك لا يعني أنها مرئية للناظرين فهي موجودة في السماء على مدار ساعات الليل والنهار ولكن رؤيتها ستكون فقط مرئية بالنسبة إليك عندما تقطن في دول أحد القطبَين.

  2. تتغير مواقعها بشكل بسيط حسب الفصل الذي تظهر فيه؛ إذ تصعد إلى اﻷعلى على سبيل المثال في فصل الربيع.

  3. ترتبط هذه النجوم بمسألة تقسيم كوكب اﻷرض إلى نصفَين (القطب الشمالي والقطب الجنوبي)، فسكان الولايات المتحدة اﻷمريكية لا يستطيعون رؤية جميع النجوم القطبية ﻷنها تقع في مكان بعيد عن القطبَين.

  4. تعد النجوم الخالدة من حيث موقعها شديدة الاتصال بحركة دوران اﻷرض.

وفي الختام إذا كنت من سكان البلاد الواقعة في القطب الشمالي أو القطب الجنوبي فراقب هذه النجوم واستمتع ببريقها، ولكن إذا كنت مقيماً في إحدى الدول الواقعة على خط الاستواء فلن يحالفك الحظ في رؤيتها.